السيد كمال الحيدري
64
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
( 5 ) : البعد السياسي في الإمام في مجموع الأبحاث المتقدّمة في طريقية الإمام كنّا نتحدّث عن الإمامة القرآنية والتي يمكن أن نصطلح عليها بالإمامة الإبراهيمية أيضاً ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : . . . إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً . . . وهذه الإمامة هي الأوسع دائرة من حيث الصلاحيّات والأثر من الإمامة السياسية التي تقتصر على الحاكمية والقيادة ، فالإمامة القرآنية تشمل جميع الأدوار والآثار المرتبطة بالإمام ابتداء من الدور التكويني ومروراً بالدور التشريعي ثمّ الدور السياسي . فالإمامة السياسية هي نفسها الخلافة في اصطلاحات المتكلّمين عموماً وفي كلمات غير مدرسة أهل البيت خصوصاً . والإمامة القرآنية هي نفسها الخلافة الإلهيّة في مدرسة أهل البيت عموماً وعند الحكماء والعرفاء منهم خصوصاً . في ضوء هذا التقسيم الصحيح للإمامة وسعتها سوف تّتضح لنا الإجابة الصحيحة لإشكالية أثيرت من قبل المدارس الأخرى ، ومفادها أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) لم يكن ( في فترة السابقين عليه ) إماماً وإنّما صار إماماً واجب الطاعة عند تسلّمه مهامّ الخلافة بعد بيعة المسلمين له ، وهكذا الحال بالنسبة للإمام الحجّة ابن الحسن ( عجل الله فرجه الشريف ) فإنّه